الشريف المرتضى
320
الذخيرة في علم الكلام
به . وهبهم تعلّلوا في سقوط الثواب بالعقاب والعقاب بالثواب ، لما طالبناهم بالوجه المقتضي لذلك ، بأن يقولوا : بأن الثواب يقارنه التعظيم ، والعقاب يقارنه الاستخفاف ، والتعظيم والاستخفاف متنافيان ولا يجتمعان . وإذا كنا قد بيّنا بطلان ذلك من أين لهم مثل هذا التعلّل في التوبة إذا لم يذهبوا إلى أنها تسقط العقاب بزيادة ثوابها ، وأيّ تناف بين التوبة نفسها وما يجري مجرى التنافي وبين عقاب الذنوب ؟ فان استدلوا على أن التوبة تسقط العقاب من جهة الوجوب ، بأن التوبة تجب عقلا ، ولا وجه لوجوبها في العقل إلا اسقاط العقاب ، لأنه لا يجوز أن يكون وجه وجوبها استحقاق الثواب ، لأن النفع لا يدخل الفعل في الوجوب . قلنا : ومن أين أن التوبة تجب عقلا ، وما أنكرتم أن يكون وجه وجوبها كونها لطفا في ترك القبيح وفعل الواجب ، وانما علم ذلك بالسمع كما علم في أمثاله ، وإذا علم بالسمع أن اللّه تعالى يتفضل عندها بإزالة العقاب لأنها قد صارت طريقا إلى ازالته ، ولا فرق بين أن يزول العقاب عندها وجوبا أو تفضلا في أنها تجب ليزول العقاب بها عن مستحقه . فان قيل : إذا ذهبتم إلى أن التوبة إنما يزول العقاب عندها تفضلا ، وانكم إنما علمتم ذلك بالسمع والاجماع ، فما التوبة التي تعلمون « 1 » بالسمع أن اللّه تعالى يتفضل باسقاط الذنوب عندها . قلنا : يجب أن تكون التوبة التي يقطع على أنّ اللّه تعالى يسقط عندها العقاب ، هي الندم على الفعل القبيح ، والعزم على أن لا يعود الفاعل إلى فعله في القبح . وإنما قلنا ذلك لأن هذه التوبة هي التي أجمع المسلمون بلا خلاف بينهم
--> ( 1 ) في النسختين « تعملون » .